ابن الأثير

92

الكامل في التاريخ

وعلّقوا الكلاليب في سوره ونقبوه . فلما كان الغد وصل جماعة من العرب نجدة لأهل البلد ، فقوي أهل طرابلس بهم ، فخرجوا إلى الأسطولية ، فحملوا عليهم حملة منكرة ، فانهزموا هزيمة فاحشة ، وقتل منهم خلق كثير ، ولحق الباقون بالأسطول ، وتركوا الأسلحة والأثقال والدوابّ ، فنهبها العرب وأهل البلد . ورجع الفرنج إلى صقلّيّة ، فجدّدوا أسلحتهم وعادوا إلى المغرب ، فوصلوا إلى جيجل ، فلما رآهم أهل البلد هربوا منه إلى البراري والجبال ، فدخلها الفرنج وسبوا من أدركوا فيها وهدموها ، وأحرقوا القصر الّذي بناه يحيى بن العزيز بن حماد للنزهة ثم عادوا . ذكر عدة حوادث في هذه السنة خرج حسن أمير الأمراء على السلطان سنجر بخراسان . وفيها توفّي محمد بن دانشمند صاحب ملطية والثغر ، واستولى على بلاده الملك مسعود بن قلج [ أرسلان ] صاحب قونية وهو من السلجوقية . وفيها خرج من الروم عسكر كثير إلى الشام ، فحصروا الفرنج بأنطاكيّة ، فخرج صاحبها واجتمع بملك الروم وأصلح حاله معه ، وعاد إلى مدينة أنطاكية ، ومات في رمضان من هذه السنة ، ثم إن ملك الروم بعد أن صالح صاحب أنطاكية سار إلى طرابلس فحصرها ثم سار عنها . وفيها قبض السلطان مسعود على الأمير ترشك وهو من خواص الخليفة وممن ربي عنده وفي داره ، فساء ذلك الخليفة ، ثم أطلقه السلطان حفظا لقلب الخليفة . وفيها كان بمصر وباء عظيم فهلك فيه أكثر أهل البلاد .